علي

7/18/20231 min read

أصعد على سلم السفینة، في طریقي إلى إسبانیا. لم تلوح لي أیدي "جموع المودعین"، ولا

شھقة الأحبة ولا لھفة. أتطوع للحرب ألأممیة في إسبانیا، فلا یظنن أحد أنني أفعل ذلك ھربا

من النضال القاسي الذي یخوضھ شعبي الآن. الأھل ! أبناء الإنسانیة المناضلة ضد الفاشیة

والنازیة وموبوقات الدكتاتوریة الفرنكیة . إسبانیا، الیوم، مكان ندق فیھ أوتاد خیمتنا في بحثنا

عن مستقبل أفضل، وھي ملتقى أحرار العالم. فیھا تَجَمَعَ خیرةونصرة المظلوم. إسبانیا ساحة

النضال. كل ساحة للنضال، ساحة شرف. لم ینتفض جسدي، یوما، إلا من أجل النضال ضد

الظلم كانت السعادة تفیض من وجوه رجال المخابرات. وكان الغم ووجع الحنین یكدران وجھي . أقف على سطح سفینة حدیدھا بارد، لا یبعث على الود. مثقلا بالھموم والاختناق، تباطأت خطواتي على سطح السفینة . یتصاعد الأسى من فؤادي كما یتصاعد الدخان من مدینة محاصرة تشتعل بالنیران. ومقتولا. أنا في طریقي إلى الجبھة. للحرب رھبة وقسوة. في الحرب أنت قاتل أو مقتول. من یدري، ربما أكون قاتلا؟ ھل أموت بعیدا عن الأھل والأحببة، خارج الوطن؟ ھل یكون لي ضریح أم "جندي مجھول"؟ تنثال الذكریات . أعزي النفس بأن من لا یستألف الخطر یعیش خائفا. في البحر. أرنو إلى حیفا وبیوتھا الجمیلة تنزلق على سفح الجبل. تتدثر بین الشجر. بدت لي بیوت المدینة كأھرامات قاعدتھا حیفا أمامي، لؤلؤ منثور قذفھ البحر على شاطئ مشمشي. مسترخیة تستلقي في حضن الكرمل الأشم، تتستر حیاءاً من عشقھا بین غابات السندیان الكثیفة وانحناءات الجبل وتعرجات الوادي . وقد عادوا باللؤلؤ والمرجان وحكایات جمیلة، وآخرون منھكون عادوا بأوجاع الخیبة وأحزانھا. أنظر إلى البحر محملقا في أعماقھ الزرقاء الداكنة. قوارب صغیرة فوقھا بحارة یجدفون نحو الشاطئ، بھمة قویة، أرنو إلى خلیج ینبسط نصف دائري. في طرفھ البعید عكا . بین حیفا وعكا یتیھ النظر والتاریخ: بحارة فینیقیون، غزاة ھللینیون ورومان، صلیبیون، وقراصنة من مالطة، أتراك، ومراكب تجار البندقیة، ظاھر العمر والجزار، نابلیون حیث "ضاعت أحلامھا..." سطح الماء. تبتعد وتقترب. في اللیالي، تھبط أضواء "المنارة" من على "ستلا مارس" تنیر طریقاً للسفن. ترسل أضواء ساطعة تمرح على عین ترقب المشھد تدور معھ. أذنٌ تتابع ضجیجا لا یأتلف مع طبیعة حمیمة اعتدت علیھا . طیور النورس تقترب مني. صغیرة وكبیرة، بیضاء ورمادیة تحوم حول السفینة. أتراھا تودعني أم تلومني؟ نھارات حیفا، صافیة وھّاجة یصاحبھا نسیم علیل ھاب من فوق البحر مضمخ بطراوة منعشة .مساء حیفا، رائق مرح لا تكدره غیوم، ولا تغضن جبینھ ھموم. سماؤھا مرصعة بالنجوم الزاھیات یتوسطھا قمر حیفا خجولة مغناج تتیھ بجمالھا ورونقھا. جمال ولھان. نحاسي- كلون بشرة أھلھا- وسنان یطل من الأعالي. تھیم في مخیلتي: صبایا، یقتلھن العشق تدرج في وادي النسناس. حواري یتغندرن بین شارع الأنبیاء وشارع عیونھم بین الملیحات . الملوك. عذارى متبرجات متزینات، طالت عزوبتھن یصعدن مع العذراء نحو ستیلا مارس. وشباب جسور تدور أودع كرملھا الفخور شامخ القامة تجللھ خضرة الغابات .

آه ما أجملك یا بلادي ! واقفا على سطح سفینة تتقلقل أرنو إلى الفضاء الشاسع. إلى الجھات الأربع . فضیة. أمامي الكرمل الجمیل. أشعة الشمس رقصت على زرقة ماء یتماوج. یتغضن وجھ البحر، كأنما بعثرت علیھ برادة شرد الخیال یستذكر أیامي الجمیلة. یسترجع اللحظات الھنیة والبدایات الحلوة . أنظر إلى حیفا فتداھمني ذكریات السنین الخوالي. رجعت في ذاكرتي في محاولة لجعلھا نافعة بشكل ما، إلى بدایة البدایات. لا بد من وجود نقطة عبور بین ما سبق وما لحق . لا بد لوجود أثر للماضي في ھذا المكان، وعليّ البحث عن ھذا الأثر . أغرق في بركة أحلامي وماضيّ والذكریات . فبادلني. تمر أمامي أیامي الشقیة فتنحني أمام تغریبي. أغترب عن وطن أعطیتھ عسل الأیام وورد الشباب، بادلتھ الحبھل أعود من إسبانیا؟ سالما؟ معاقا؟ أم یكون ھناك لحدي؟ حیفا! الكرمل! الوطن! یزدادون مني بعدا وأنا أزداد إلیھم حرقة. حیفا! الكرمل! الوطن! یا قطعة من كبدي، "تكسرت فیھا النصال على النصال ." على حد الشفرات أنزلق. أنشطر نصفین، نصف مسافر ونصف مقیم یحرس تلالھا الوردیة ویصون قلاعھا المسبیة. یستبد بي وجع الحنین الذي یطرأ على قلب المسافر العائد . فھل أنا مشرد یحمل بذور ألم العودة؟ أأنا مسافر أم مُھجر؟ ھل أعود؟ عیناي معلقتان ببصیص النور المنبعث من شبابیك البیوت، من فوانیس شوارع المدینة. غباشة البعد تتكاثف فتبعد الوطن عني أكثر. وأكثر. حنین یتأجج. إلتیاع جارح. حظ تعیس. وأنا أنتزع من حضنك یا وطني الحنون ! یتمي الأول من أب ما عرفتھ قط وأم تركتني أحبو، لم یحزني بقدر حزني الآن. یومھا، مداركي ووعیي لم یتكونا شریط یمر في المُخیّلة، یذكرني بطفولتي. أتذكر نزق الصغار، وشقاوة الأولاد. بعد. فھل الحزن من علامات الوعي؟ أتذكر صخرة ناھضة قرب الغدیر یجلس علیھا صبي ینفخ في شبابتھ وخراف تمرح، ترعى العشب النامي ... أستذكر مدارج طفولتي. ومرابع الصبا. أستذكر جریي في ساحة البیت وزقاقات الحارة . كان اسمھ علي. صار اسمھ إبراھیموف ! "العدى" عن مراجیحنا. وأصون ملاعب الصبا من "أعدائنا"... باب الثنایا حمیمة وذكریات ندیة . أتذكر زقاقات القریة وكیف ملأتھا طفولتي؟ أتذكر "شلة الحارة" جمع من الأولاد. وكیف كنت "أحمي" الحي وأصد أتذكر وردة! أطول زنبقة في باب الثنایا. وردةٌ فواحة. صدر حنون ألقي برأسي علیھ، كلما داھمني الھم واشتد عليّ النسیان والذكرى. الغم. كانت الحلم الجمیل والحب النقي. عشق الصبا وأحلام الولدنة. مررت بھا مرور النسیم ومنحتھا لشواطىء استرجع صدى الأیام الخوالي. أردد في خلدي: "تعشَّقتُ [وردة] وھي غرٌ صغیرة/ٌ ولم یبد للأترابِ من نھدِھا حجمٌ صغیرین نرعى العشبَ یا لیت أنّنا/ إلى الیوم لم نكبرْولم تكبر البُھمُ" أبوح بكلِّ مذلاّت عمري . بكیت لما مرَّ وجھھا في مخیلتي. أبحث في البذرة عن شجرةٍ ! ترى أین أنت الیوم یا وردة؟ أتذكر أیامي في الحقل. أقبض على المحراث، خلف الفدان. تغوص السكة في جوف الأرض فتقلب سافلھا عالیھا. من جرح الثلم یفوح شذى طراوة فجة یسكر الفلاح من عبقھ . تھبط عصافیر صغیرة تبحث عن دیدان ظھرت. تُبعثرُ روث البقر، فلعل بذرة بقیت سلیمة؟ یا أرض الخیر! أعطیتك فأعطني. أتُراني أعود، كما تعود العصافیر إلى أعشاشھا؟ شریط جارح یمر أمامي، الآن. بطش الإنجلیز بالمواطنین. في القدس العتیقة، على درج باب العمود مدوا النقع. في خان الزیت، لیس بعیدا عن طریق الآلام، أعادوا فصول الجریمة. استشھد اثنان وجرح العشرات . أسترجع ما قالھ، أحد رجال الحركة الوطنیة على القبر المفتوح، وعلق في ذاكرتي، بشكل مشتّت وغیر متناسق. مھمّة الذاكرة تصفیة الذكریات وتنقیتھا من الشوائب، فیصبح الحدث ذكرى: ]الیوم! مقرورة ھي القدس حیث ینام الشھداء، اللیلة، في باطن أرضھا. ترتجف فلسطین، یرتجف الناس من الحزن والغضب، قلوبھم تنزّ حزنا على الشھداء وغضبا على الجلاّدین . ولأنّ أمواتنا ھم جزء من الأرض المقدسیة. ولأنّ أرض فلسطین أبدا لن تموت. ھكذا لا یموت الشھداء . نحن ترابھا. نحن أصحاب الأرض والشھداء مشاعل الطریق. بعد حین ستتحلّل أجساد الموتى وستمتزج بتراب الوطن، وحدة أبدیة. ما من طاغیة یستطیع فصل القدس عن ترابھا. في القدس جلاّد وضحّیة وكل شيء حول القضیة. الأموات یرقدون في سفوح التلال المقدسیة. ھنا مدفن الأبطال وصرح الشھداء. ھنا شھادة التاریخ، وتاریخ الجریمة. سینھض الشعب الفلسطیني مرة أخرى، تماما كما نھض ضد كل الطغاة السابقین . یمكنھم أن یرتووا من دم الشھداء. لكن. لا یوجد شعب واحد على وجھ البسیطة یمكن أن یرضى بغیر الحریة . یمكنھم - عسكر الإنجلیز- ھدم القرى والمدن في محاولة منھم لاستعباد الشعب. یمكنھم ملء السجون بالأحرار. ناموا یا أحبتي، یا إخوتي ناموا. ھاكم، من جدید أرضكم الحمیمة. ناموا یا أحبتي، یا إخوتي ، فقربكم یَعْبُرُ الشعب، خائضا الحمام نحو فجر أكید.[ رغم الحزن ورھبة الموت. رغم الألم والوجع، رغم جنون العسكر، انتاب الجماھیر شعور بالشراكة . غارقا في أحلامي الوردیة، تمر أمامي نھارت بھیة وتتبعھا لیال مؤنسة. كلھا تتتالى عبر شریط الذكریات الحمیمة. یقتحمني شعور الإنتماء: أصبحت من المناضلین. من الشعب المناضل. من أولاد البلد. أحملھا معي إلى ساحات إسبانیا. ھل أبقى لحدا ھناك؟ الشمس في انحدار شدید نحو الغروب. رویدا، رویدا تسحب نورھا الزاھي وعلى مھل تلملم أشعتھا الذھبیة وتصبغ والشمس مقتولة في كفن نحاسي تنحدر نحو الغرق . الغیوم القلیلة الشاردة نحو الشرق بلون بنفسجي. في الغروب معركة دامیة بین النور والظلام. یتخضب الشفق وآلفھ، بیني وبینھ حمیمیة. إلى عالم یقتتل فیھ الحق مع الباطل. النور یحارب الظلام وأنا أتحزب للإنسان. إنسان أنا. الظلال تطول وتطول أكثر. ظلي، أیضا یطول ویتمدد. أدرك أننا، ظلي وأنا، قریبا سنفترق. أخرج من عالم أعرفھا نفسیتي تنحدر وتغوص في بحر كآبتھا. ھواجس الموت في الحرب الإسبانیة تلون الذكریات وتستدعي الرثاء. فھل الرثاء مدیح تأخر حیاة كاملة؟ یمضي الوقت بطیئا. والذكریات غزیرة تبللني وتنعشني، تفرض وجودھا. تقطع من لحمي. أحاسیسي تجول في أزقة مدینة یافا. أرى بوضوح تام ومخیلة یقظة، ساحة الساعة والسرایا ومركز الشرطة والسجن فحنوت علیھا وحملتھا بین ذراعي. سأبحث عن قبرھا، في إسبانیا وأھدیھا فلة وقبلة... الكبیر. حیث كانت المظاھرات والكلمات الوطنیة والغلیان الشعبي. ھنا ضربتني الشرطة عندما سقطت "الخندرا" وقرقرة دوالیبھا على رصف حجارة أزقتھا. السوق، وصیاح باعة البرتقال الشموطي والیوسف أفندي، كرات ذھبیة. یافا! كل الكل. مدینة باسمھا، بجسدھا المنحوت من عظام كنعان. أسطح البیوت، شارع "الحلوة". حناطیر تتسابق واضحة المعالم قویة الحضور. شدیدة الحفر في الذاكرة. قوارب الصیادین. تاریخھا وناسھا. كلھا تتأطر في وجداني ومشاعري، تستقر في ذاكرة المسافر المغترب الملتاع، قباب كنیسة التراسانطة ومآذن المسجد الكبیر ومسجد حسن بیك، منارة المیناء والقلعة. كلھا شامخة صبورة تجثو على صخرة التاریخ. بیوت واطئة حنونة رقیقة على أسطحھا ینشد حبل الغسیل. أكاد أشم رائحة الطعام تفوح من مواقد البیوت. بیوت متجعدة من الطین تتشبث على التلال، وأخرى كبیرة جمیلة تتدرج میادة متفاخرة تنزلق عن السفح! بیوت تتیھ بجمالھا وحسن رونقھا وسط حدائق تسر القلب. بیوت ملیئة بالأطفال وكثیرة الولادة. حي العجمي، حي النزھة، المنشیة. وأطفال أفاقوا والبسمة على وجوھھم والبسملة على شفاھھم الصغیرة. أسطح قرمید خمري وقبلة لحبیبھا. یسیل على البیوت. شبابیك زاھیة ملونة معلقة، كلھا مفتوحة وشرفات متدلیة. "والحلوة" تفتح شباكھا. ترسل فلة في المخیلة یمر شریط مظاھرة یافا. عنف ودماء وقتلى تدور داخل مخیلتي المنھكة! مع كل دورة أغضب من جدید على الإنجلیز الطغاة وعلى "الیشوف" (التجمع السكاني الیھودي في فلسطین قبل النكبة) المخادع. اغتالوا فتاة ھیفاء أغرق في بحر إلتیاعي وأتعثر في رحیلي . أتذكر وأتفكر، قصة حیاة الخندرا. قصة فاجعة ووھم قاتل وإنسانیة منتصرة. في عز تفتحھا. قتلوھا لأنھا "غردت خارج السرب". عالم قاس لا مكان فیھ للآخر. ومرت في عیني أیام الطفولة. مرت القدس القدیمة وأبواب المدینة. والساحل مر. كلھا مرت . الثنایا. تتحرك السفینة. وأنا نھب الذكریات الجمیلة. أمامي في المخیلة . في الأفق المتخیل بیوت القدس وحواكیر باب ھناك! في الأفق البعید الأبعد، في عمق المُخیّلة، في تلافیف الوجدان، القدس العبوسة، الضاحكة، الوقورة، الصابرة. في المدى البعید، جبال القدس تنھض من الساحل نحو الشرق البعید، وقد اكتست بالسندس الشجر . في القدس شمم المجد وشموخھ. أصالة التاریخ وعظمة الحكمة. أنبیاء وقضاة . ندى الذاكرة من جمال السراب . تنثال عليّ الذكریات، تسلمني إلى حسرة عمیقة. فیكون للدفء عمق أحلام الیقظة في المستعاد الجمیل. ألملم قطرات إعصار وبیوت حدّبتھا الكراھیة. أتذكر شارع الأنبیاء، حیث سار الملوك والقضاة والأنبیاء. والیوم یسیر فیھ الجنود والكولنیالیون. خرائب ھدّمھا المعرفة ومتانة الحكمة وجودة الرأي. القدس تقف على باب حلمي. القدس! روایة التاریخ وملحمة العقیدة. نص الحكایة، بدایة بلا نھایة. واقع الخیال وخیال الواقع. یجتمع فیھا إتقان الوھم ما للحقیقة من صرامة. القدس! كل ما فیھا یحرك الألغاز ویخیف المخیلة، ویحركھا فوق أماكن تملؤھا أعظم ذكریات التاریخ، فیكتسب كل شيء في القدس یتحول إلى مزیج من ذاكرة قویة ونسیان فعال. برھان على الخسارة والنقصان ومقارنة موجعة مع ما كان. من تحتي. على الیمین وعلى الیسار، یمتد شاطئ رملي ذھبي ناعم. صِبْیة یمرحون. شباب وصبایا یستلقون على الرمل. یتوشوشون. لن نعرف الوطن إلا إذا غادرناه. أھو الوطن؟ ھل ھذا ھو الوطن؟ ھل نعود للوطن؟ كیف نعود؟ متى نعود؟ عسل الذكریات یسیل. أتذكر الرفاق. محمود المغربي خریج الجمعیة النقشبندیة في یافا، رجل تقي ورع یقیم الصلوات في أوقاتھا. فرد مندیلا على سطح السفینة وشمر للصلاة. في رھبة المكان وھیبة الأذان انضممت خلفھ أقدم الشعائر الدینیة. باقي الرفاق انضموا إلینا . ستة "مؤمنین"، بلا وضوء ولا طھارة، واحد منھم مسیحي یؤدون صلاة جماعیة، على سطح سفینة سوفیتیة في بوسفور إسطنبول، وھم في طریقھم إلى موسكو لدراسة "المادیة !" شعور فرضھ علینا رھبة المكان وجلجلة الأذان. أو ضغط الإجماع العام. من یدري؟ ربما نوستالجیا لأیام زمان؟ أو تذكیر بالأوطان؟